أحمد بن محمد الخفاجي
63
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
قولهم فلا مرحبا بالآخر إذا كنى عن صاحبه وهو يذمّه انتهى . يعني أنه جعله بعيدا عنه وأحر لأجل الذم ، ولا يبعد أن يستعمل في المدح ويقصد في مثل هلك الأبعد بعده عن الهلاك . والعامة تقول يا بعدي بفتح الباء وسكون العين وكسر الدال بعدها مثناة تحتية ساكنة كبعد المضافة لياء المتكلم بمعنى يا صاحبي . ويقع في كلامهم لصاحبي وقع في سر المتأخرين وهي عامية مبتذلة وإنما يذكر مثلها لما قيل : [ من الهزج ] : عرفت الشّرّ لا للشّ * رّ لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشّ * رّ من النّاس يقع فيه كما توصف السموم لتجتنب انتهى . ( أَثْمَر ) : يكون لازما وهو المشهور الوارد في الكتاب العزيز . ولم يتعرض أكثر أهل اللغة لغيره . . . وورد متعديا كما في قول الأزهري في تهذيبه يثمر ثمرا فيه حموضة وكذا استعمله كثير من الفصحاء كقول ابن المعتز : [ من الطويل ] : وغرس من الأحباب غيّبت في الثّرى * فأسقته أجفاني بسحّ وقاطر فأثمر هما لا يبيد وحسرة * لقلبي يجنيها بأيد الخواطر « 1 » وقول ابن نباته السعدي : [ من الوافر ] : وتثمر حاجة الآمال نجحا * إذا ما كان فيها ذا احتيال « 2 » وقول محمد بن شرف وهو من أئمة اللغة : [ من السريع ] : كأنّما الأغصان لمّا علا * فروعها قطر النّدى نثرا ولاحت الشّمس عليها ضحى * زبرجد قد أثمر الدّرا وقول ابن الرومي : [ من الطويل ] : سيثمر لي ما أثمر الطّلع حائط « 3 » إلى غير ذلك مما لا يحصى . وهكذا استعمله الشيخ في دلائله والسكاكي في مفتاحه
--> ( 1 ) ابن المعتز : الديوان ، ص 340 ، وفيه « وسقّته » بدل « فأسقته » وتجنيها بأيدي بدل « يجنيها بأيد » . ( 2 ) لم نعثر عليه في ديوان ابن نباته . ( 3 ) ابن الرومي : الديوان ، ج 2 ص 304 ، وصدره : له فيّ تدبير ، وللّه قبله